ابن تيمية

33

مجموعة الفتاوى

حَيْثُ قَالَ : { يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ آيَتُهُمْ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ عَلَيْهَا بَضْعَةٌ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ } وَفِي رِوَايَةٍ : { يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ } فَخَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ فَقَاتَلَهُمْ وَوَجَدَ الْعَلَامَةَ بَعْدَ أَنْ كَادَ لَا يُوجَدُ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً . وَحَدَثَ فِي أَيَّامِهِ الشِّيعَةُ لَكِنْ كَانُوا مُخْتَفِينَ بِقَوْلِهِمْ لَا يُظْهِرُونَهُ لِعَلِيِّ وَشِيعَتِهِ ؛ بَلْ كَانُوا ثَلَاثَ طَوَائِفَ : " طَائِفَةٌ " تَقُولُ : إنَّهُ إلَهٌ وَهَؤُلَاءِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ وَخَدَّ لَهُمْ أَخَادِيدَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ بَنِي كِنْدَةَ وَقِيلَ إنَّهُ أَنْشَدَ : لَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ أَمْراً مُنْكَراً * أَجَّجْت نَارِي وَدَعَوْت قنبرا وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةِ فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَلَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَضَرَبْت أَعْنَاقَهُمْ لِقَوْلِهِ : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ }